دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠١ - دلالة الجمع المعرَّف باللام على العموم
المفرد لا تدلّ على العموم فلا بدّ أن يكون المدّعى وضع اللام الداخلة على الجمع بالخصوص لذلك [١].
و إمّا أن يدّعى أنّها تدلّ على معنىً واحدٍ في موارد دخولها على المفرد و على الجمع، و هو التعيّن في المدخول؛ على ما تقدّم في معنى اللام الداخلة على اسم الجنس في الحلقة السابقة [٢].
فاذا كان مدخولها اسم الجنس كفى في التعيّن المدلول عليه باللام تعيّن الجنس الذي هو نحو تعيّنٍ ذهنيّ للطبيعة، كما تقدّم [٣] في محلّه [٤].
و إذا كان مدخولها الجمع فلا بدّ من فرض التعيّن في الجمع، و لا
[١] و قد مضى في الحلقة السابقة الاعتراض على هذه الدعوى بأنّها تستلزم أحد أمرين: إمّا أن يكون استعمال الجمع المعرّف باللام في موارد العهد مجازيّاً، و إمّا أن تكون اللام الداخلة على الجمع موضوعةً بوضعين مستقلّين على نحو الاشتراك اللفظي، أحدهما لمعنى العموم، و الآخر لمعنى العهد، و كلا الأمرين بعيد جدّاً
[٢] في بحث الإطلاق، تحت عنوان: الحالات المختلفة لاسم الجنس
[٣] الحلقة الثانية، في نفس البحث و تحت نفس العنوان
[٤] حيث قلنا هناك: إنّ اللام تعيّن مدخولها و تطبّقه على صورةٍ مألوفة، و الالفة بتلك الصورة إمّا تكون بسبب عهدٍ خاصٍّ بها، أو بسبب استيناسٍ ذهنيّ عامٍّ بها، فإنّ في الذهن لكلّ جنسٍ انطباعات معيّنة تشكّل لوناً من الاستيناس العامّ الذهني بمفهوم ذلك الجنس، فإن قيل: «نار» دلّت الكلمة على ذات المفهوم من دون تلك الانطباعات، و إن قيل: «النار» و اريد باللام لام الجنس أفاد ذلك تطبيق هذا المفهوم على حصيلة تلك الانطباعات