دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٠ - تنبيهات حول الإطلاق
و الخطاب الشرعيّ مفاده و مدلوله التصديقي إنّما هو الجعل، أي الحكم على نحو القضيّة الحقيقيّة، و ليس ناظراً إلى فعليّة المجعول.
و هذا يعني أنّ الشموليّة و تكثّر الحكم في موارد الإطلاق الشموليّ إنّما يكون في مرتبةٍ غير المرتبة التي هي مفاد الدليل.
و من هنا صحّ القول بأنّ السريان بمعنى تعدّد الحكم و تكثّره الثابت بقرينة الحكمة ليس من شئون مدلول الكلام، بل هو من شئون عالَم التحليل و المجعول [١].
[١] و هذا بخلاف السريان الثابت بأدوات العموم في مثل (أكرم كلّ فقير) فإنّه من شئون مدلول الكلام لأنّ أدوات العموم مفادها الاستيعاب و إراءة الأفراد في مرحلة مدلول الخطاب كما سيأتي في تعريف العموم، بخلاف الإطلاق فإنّ مفاده نفي القيود و لحاظ الطبيعة مجرّدة عنها و لا إراءَة فيه للأفراد سواء استفدنا الإطلاق من مقدّمات الحكمة أو من الوضع.
و من هنا يظهر أنّ هذا الفرق بين الإطلاق و العموم ليس منوطاً بما جاء في التنبيه الأوّل من هذه التنبيهات من أنّ الدلالة على الإطلاق ناظرة إلى المدلول التصديقي للكلام ابتداءً و لا تدخل في تكوين المدلول التصوّري، إذ حتّى لو سلّمنا بأنّ الدلالة على الإطلاق وضعيّة لأخذه قيداً في المعنى الموضوع له فسيظلّ هذا الفرق قائماً أيضاً بين العموم و الإطلاق لأنّ أخذ الإطلاق قيداً في المعنى الموضوع له لا يعني لحاظ التكثّر و إراءة الأفراد في مرحلة مدلول الخطاب- كما هو كذلك في العموم- و إنّما يعني أخذ التجرّد عن القيود دخيلًا في هذه المرحلة