دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥ - تعريف علم الاصول
و أمّا الملاحظة الثانية فقد يجاب عليها: تارةً بإضافة قيدٍ إلى التعريف، و هو (أو التي ينتهى إليها في مقام العمل [١])، كما صنع صاحب الكفاية [٢]. و اخرى بتفسير «الاستنباط» بمعنى الإثبات التنجيزي و التعذيري، و هو إثبات تشترك فيه الأدلّة المحرزة و الاصول العمليّة معاً [٣].
و أمّا الملاحظة الثالثة فهناك عدّة محاولاتٍ للجواب عليها:
منها: ما ذكره المحقّق النائينيّ- (قدّس اللَّه روحه)- من إضافة قيد الكبرويّة في التعريف [٤] لإخراج ظهور كلمة (الصعيد) فالقاعدة
[١] أي القواعد التي يرجع إليها المكلّف لتحديد الوظيفة العمليّة تجاه الحكم الواقعي المشكوك- و هي المسمّاة بالاصول العمليّة- فإنّها و إن لم تكن ممهّدةً لاستنباط الحكم الشرعي و لكنّ المكلّف ينتهي إليها في مقام العمل
[٢] كفاية الاصول: ٢٣
[٣] فإنّ الأدلّة المحرزة و الاصول العمليّة تشترك جميعاً في تنجيز الحكم الواقعي و التعذير عنه، فإذا فسّرنا كلمة (الاستنباط) الواردة في التعريف بمعنى التنجيز و التعذير سيكون التعريف شاملًا للأدلّة المحرزة و الاصول العمليّة معاً، من دون حاجة إلى إضافة جملة (أو التي ينتهى إليها في مقام العمل). و هذا ما اختاره السيّد الخوئي (رحمه الله) و إن اعترض على الأصحاب بأنّ «ظاهرهم أنّهم أرادوا بالاستنباط الإثبات الحقيقي». (راجع محاضرات في اصول الفقه ١: ٩)
[٤] يستفاد ذلك من تعريفه (رحمه الله) لعلم الاصول بأنّه «العلم بالقواعد التي إذا انضمّت إليها صغرياتها أنتجت نتيجةً فقهيّة» (أجود التقريرات ١: ٥). كما صرّح في بحث الاستصحاب أيضاً بأنّ ملاك المسألة الاصوليّة أن تكون نتيجتها كبرى في قياس الاستنباط (نفس المصدر ٤: ٨)