دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٨ - القسم الأوّل ما يدلّ على الطلب بلا عناية
و أمّا على القول الثاني: فالوجوب ثابت في الباقي؛ لعدم كونه دخيلًا في مدلول اللفظ لتثلم وحدة المعنى في الجميع.
و كذلك الحال على القول الثالث؛ لأنّ التفكيك بين الأوامر و كون بعضها وجوبيةً و بعضها استحبابيةً لا يعني- على هذا القول- تغاير مدلولاتها، بل كلّها ذات معنىً واحد؛ و لكنّه اريد في بعضها مطلقاً و في بعضها مقيّداً [١].
[١] توضيح ذلك: أنّ مقتضى الظهور السياقي المذكور وحدة المراد الاستعمالي لذلك الدالّ الواحد في كلّ تلك المرّات لا وحدة المراد الجدّي منه، و بما أنّ الإطلاق و التقييد راجعان إلى المراد الجدّي لا إلى المراد الاستعمالي لم يكن اختلاف المراد في ذلك منافياً للظهور السياقي المذكور، و لهذا تجد في قول القائل: «أكرم الفقير، و احترم الفقير، و واسي الفقير» أنّه إذا ثبت بمقيّد منفصل أنّ المراد الجدّي في بعض هذه الجمل مختصّ بالفقير العادل لم يكن افتراض إرادة الإطلاق من الباقي منافياً للظهور السياقي المذكور، لأنّ كلمة (الفقير) قد استعملت في كلّ تلك المرّات في ذات طبيعة الفقير سواء كان المراد الجدّي مطلقاً أو مقيّداً، و هذا يعني أنّ الظهور السياقي المذكور محفوظ حتّى و إن اختلفت تلك الجمل في الإطلاق و التقييد و لا يؤدّي هذا الظهور إلى اختلال الظهور الإطلاقي في بعض تلك الجمل بعد ثبوت التقييد في البعض الآخر