دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٧ - القسم الأوّل ما يدلّ على الطلب بلا عناية
المنفصل منافياً لحكم العقل باللزوم، فيمتنع [١]، و هذا اللازم واضح البطلان.
و أمّا الثاني فلأنّه يستلزم عدم إحراز الوجوب عند الشكّ في الترخيص المنفصل و احتمال وروده؛ لأنّ الوجوب من نتائج حكم العقل بلزوم الامتثال، و هو معلّق- بحسب الفرض- على عدم ورود الترخيص و لو منفصلًا، فمع الشكّ في ذلك يشكّ في الوجوب [٢].
[١] و هذا محذور مشترك بين الوجه الأوّل و الوجه الثالث من الوجوه الأربعة التي ذكرناها، و ذلك لأنّ حكم العقل بوجوب امتثال أمر المولى سواء اعتبرناه معلّقاً على عدم صدور الترخيص المتّصل به في الواقع، كما يقتضيه الوجه الأوّل من تلك الوجوه، أو اعتبرناه معلّقاً على عدم وصول الترخيص المتّصل به إلى المكلّف، كما يقتضيه الوجه الثالث من تلك الوجوه، فهذا يعني أنّه متى ما تحقّق الشرط المذكور- من صدور هذا الترخيص أو وصوله- تمّ به موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال، و بهذا سينغلق على المولى باب الترخيص المنفصل في تلك الحالة، لأنّه على خلاف حكم العقل بناءً على الوجهين المذكورين، و هذا غير صحيح بالضرورة
[٢] أي يُشكّ في الوجوب الواقعي الذي موضوعه عدم صدور الترخيص من المولى في الواقع بحسب فرض هذا الوجه، و لا يمكن التمسّك حينئذٍ بأصالة عدم صدور القرينة على خلاف الوجوب، لأنّ هذا الأصل إنّما يمكن التمسّك به في حالة وجود ظهور دالٍّ على الوجوب مع الشكّ في صدور قرينةٍ على خلافه، و المفروض في المقام أنّ الدليل اللفظي لا ظهور له في الوجوب بناءً على النظريّة المذكورة، فليس مرجع الشكّ في صدور المرخّص إلى الشكّ في القرينة حتّى تجري أصالة عدم القرينة، فلا ملجأ حينئذٍ إلّا البراءة الشرعيّة و البراءة العقليّة عند القائلين بها، و هذا يعني عدم إمكان إثبات الوجوب لا واقعاً و لا ظاهراً عند مواجهة الأمر الصادر من المولى مع الشكّ في صدور المرخّص