دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٠ - القسم الأوّل ما يدلّ على الطلب بلا عناية
كما أنّ الصيغة نفسها بلحاظ صدورها بداعي تحصيل المقصود تكون مصداقاً حقيقياً للطلب؛ لأنّها سعي نحو المقصود [١].
[١] توضيح ذلك: أنّا تارةً نتكلّم حول مدلول صيغة الأمر، فنبحث عن أنّ مفهوم (الطلب) هل هو داخل في المعنى التصوّري المدلول عليه بصيغة الأمر أو لا؟ و اخرى نتكلّم عن استعمال صيغة الأمر في مدلولها بعد الفراغ عن تحديد مدلولها، فنبحث عن أنّ صدور هذا الاستعمال من قبل المتكلّم هل يصدق عليه مفهوم الطلب- بمعنى السعي نحو المقصود- أو لا؟
أمّا الأوّل فقد عرفت أنّ مفهوم الطلب غير داخل في المعنى التصوّري المدلول عليه بصيغة الأمر بصورةٍ مباشرة بل بصورةٍ تبعيّة، و ذلك لأنّ صيغة الأمر لم توضع للدلالة على الطلب مباشرةً بل إنّما وضعت للدلالة على النسبة الإرساليّة، و بما أنّ الإرسال منشأ لانتزاع مفهوم الطلب أصبحت الصيغة دالّةً عليه تبعاً.
و هذه الدلالة لا تختصّ بفرض ثبوت الإرادة الجدّية للتحريك و الإرسال نحو المقصود بل هي ثابتة حتّى في فرض كون المتكلّم هازلًا.
و أمّا الثاني فيقول فيه السيّد الشهيد (رحمه الله): إنّ صدور هذا الاستعمال من المتكلّم إن كان بداعي تحصيل المقصود- كما إذا كانت له إرادة جدّية للتحريك و الإرسال- صدق عليه مفهوم الطلب، لأنّه مصداق حقيقي للسعي نحو المقصود، و إن لم يكن بهذا الداعي- كما إذا كان هازلًا- لم يصدق عليه ذلك