دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٢ - إبطال طريقيّة الدليل
إبطال طريقيّة الدليل:
كلّ نوعٍ من أنواع الدليل حتّى لو كان قطعياً يمكن للشارع التدخّل في إبطال حجِّيته، و ذلك عن طريق تحويله من الطريقية إلى الموضوعية، بأن يأخذ عدم قيام الدليل الخاصّ [١] على الجعل الشرعيِّ في موضوع الحكم المجعول في ذلك الجعل، فيكون عدم قيام دليلٍ خاصٍّ على الجعل الشرعيّ قيداً في الحكم المجعول [٢]، فإذا قام هذا الدليل الخاصّ على الجعل الشرعيِّ انتفى المجعول بانتفاء قيده، و ما دام المجعول منتفياً فلا منجِّزية و لا معذِّرية.
و ليس ذلك من سلب المنجِّزية عن القطع بالحكم الشرعي، بل من الحيلولة دون وجود هذا القطع؛ لأنّ القطع المنجِّز هو القطع بفعلية المجعول، لا القطع بمجرّد الجعل، و لا قطع في المقام بالمجعول و إن كان القطع بالجعل ثابتاً، غير أنّ هذا القطع الخاصّ بالجعل بنفسه يكون نافياً
[١] كالدليل العقلي مثلًا
[٢] و يسمّى القطع الناشئ من ذلك الدليل- حينئذٍ- بالقطع الموضوعي، لأنّه قد اخذ عدمه قيداً في موضوع ذلك الحكم، و بالتالي أصبح وجوده موضوعاً لنفي فعليّة ذلك الحكم، و لا فرق في صدق مصطلح (القطع الموضوعي) بين القطع الدخيل في موضوع ثبوت الحكم و القطع الدخيل في موضوع نفي الحكم، كما أشرنا إليه سابقاً