دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٦ - وفاء الدليل بدور القطع الطريقي و الموضوعي
بحثان:
الأوّل: بحث نظريّ في تصوير قيامه مقام القطع الطريقي؛ مع الاتّفاق عملياً على قيامه مقامه في المنجِّزية و المعذِّرية.
و الثاني: بحث واقعيّ في أنّ دليل حجِّية الأمارة هل يستفاد منه قيامها مقام القطع الموضوعي، أوْ لا؟
أمّا البحث الأوّل: فقد يستشكل تارةً في إمكان قيام غير القطع مقام القطع في المنجِّزية و المعذِّرية، بدعوى أنّه على خلاف قاعدة قبح العقاب بلا بيان [١]. و يستشكل اخرى في كيفية صياغة ذلك تشريعاً و ما هو الحكم الذي يحقّق ذلك.
أمّا الاستشكال الأوّل فجوابه:
[١] إذ قد يقال: إنّ مقتضى هذه القاعدة عدم تنجّز التكليف عقلًا ما دام مشكوكاً، فكيف يتنجّز التكليف المشكوك عند قيام أمارةٍ أو أصلٍ غير مورثين لليقين بذلك التكليف؟ و هذا الاستشكال مبتنٍ على أساس هذه القاعدة، و أمّا على أساس نظريّة حقّ الطاعة فليس الشكّ في التكليف نافياً لتنجّزه عقلًا حتّى يستشكل في تنجّزه عند قيام أمارةٍ أو أصلٍ غير مورثين لليقين، نعم بناءً على هذه النظريّة سوف يكون التكليف المشكوك منجّزاً من أساسه ما لم نحرز صدور الترخيص من المولى في ترك الاحتياط تجاه ذلك التكليف المشكوك، سواء وصلتنا حجّة شرعيّة عليه من أمارةٍ أو أصل أو لم تصل، غاية الأمر أنّ وصولها يعني إحراز عدم صدور الترخيص في ترك الاحتياط، فيصبح التنجّز أشدّ و آكد من حالة ما إذا لم نحرز عدم صدور الترخيص المذكور كما لم نحرز صدوره