تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٦٧ - في بيان التعارض بناء على الطريقية
للتعبد بالسند و من المعلوم انه لو كان دليل حجية السند هو بناء العقلاء لكان كبنائهم فى حجية الظهور و لا شك ان الآيات و الاخبار الدالة على حجية السند ظاهرة فى الطريقية المنتفية فى معلوم الكذب و لو اجمالا و قد سبق فى مبحث حجية اخبار الآحاد ان الخبر الموثوق به حجة لا مجرد خبر العادل الغير الموثوق به لاجل اعراض الاصحاب عنه و نحوه و من البين انه لا يحصل الوثوق من الخبر المعلوم الكذب و لو اجمالا (و لا يذهب عليك انه ليس المراد من كون المصلحة فى سلوك الطريق ان هذا الوصف الانتزاعى مأخوذ شرعا فى موضوع الامر بالطريق بان هذا باطل جدا لان مركز الامر نفس الخبر بل المراد انما هو طريق بالحمل الشائع مركز للامر ما دام كونه كك على نحو القضية المشروطة لا المطلقة لان المصلحة السلوكية فى مصداق الطريق ان ما دام طريقا و مع العلم الاجمالى بكذب واحد منهما تنتفى المصلحة و السببية فالمقتضى للسببية ليس إلّا فى خصوص ما لم يعلم كذبه و يظهر من كلام الاستاد ان محل الكلام فى دعوى السببية انما هو بعد الفراغ عن امكانها فى مقام الثبوت فالسببية على القول بالتصويب خارج عن محل الكلام لكونها ممتنعة فى مقام الثبوت مضافا الى ما نبهنا عليه من عدم دخولها فى باب التزاحم على القول بالتصويب اصلا و قد عرفت ان السببية الناشية من المصلحة السلوكية مساوقة للطريقية كما ان السببية بالمعنى الثانى الحاصلة فى صورة مخالفة الامارة للواقع لا مط خارج عن محل الكلام و لا بد من حمل كلام الشيخ قده على النحو الثالث من السببية (قال لكن هذا كله على تقدير ان يكون العمل بالخبر من باب السببية بان يكون قيام الخبر على وجوب فعل واقعا سببا شرعيا لوجوبه ظاهرا على المكلف فيصير المتعارضان من قبيل السببين المتزاحمين انتهى) فان قيام الخبر على الوجوب فى صورة الموافقة للواقع لا يكون سببا شرعيا لوجوب المؤدى ظاهرا على فرض السببية بالمعنى الثانى فضلا عن السببية بالمعنى الاول و مع احتمال ذلك لا يحصل العلم بدخول الخبرين فى باب التزاحم و ليس فى كتاب الشيخ قده من السببية بالمعنى الثالث ذكر اصلا و انما هو مستفاد من كلام الاستاد فى حاشيته عليه فى صدر مبحث الظن (قوله و اما لو كان المقتضى للحجية فى كل واحد من المتعارضين لكان التعارض بينهما من تزاحم الواجبين فيما اذا كانا مؤديين