تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ١٣٦ - في أنه لا وجه للمجتهد أن يفتي بالتخيير في الخبرين
من غشاوة على بصيرته صار الفعل الحاصل منه قبيحا فصدور ترجيح المرجوح على الراجح ممكن منه بل واقع و لا كك الامر فى المبدأ الأعلى جل و علا فلكونه تام الذات فوق التمام لم يكن غرضه شيئا زائدا على ذاته و فعله مرتبة من وجوده المفيض للخيرات فافاضة الخير و بث الرحمة العامة الى الكائنات هو الغرض الاعلى و هو لازم فعله الذى هو وجود محض لا يشوبه نقض فاذن يمتنع صدور القبيح منه و ترجيح المرجوح على الراجح (و ايضا يمتنع صدور القبيح منه تعالى من جهة كونه حكيما لان الحكمة هى افضل علم بالمعلومات و احكم صنع فى المصنوعات و يعبر عنه بالفارسية (بريز بينى و ريزهكارى) و واجب الوجود يعلم بالعلم الحضورى كل شىء من الاشياء بعلله و اسبابه و يفعل النظام الاتم فهو حكيم فى علمه محكم فى صنعه فهو الحكيم المطلق فاذن يمتنع صدور القبيح عنه المنافى للنظام الاتم و الصنع المحكم
[في أنه لا وجه للمجتهد أن يفتي بالتخيير في الخبرين]
(قوله ثم لا اشكال فى الافتاء بما اختاره من الخبرين فى عمل نفسه و عمل مقلديه و لا وجه للافتاء بالتخيير فى المسألة الفرعية لعدم الدليل عليه فيها نعم له الافتاء به فى المسألة الاصولية فلا بأس ح باختيار المقلد غير ما اختاره المفتى فيعمل بما يفهم منه بصريحه او ظهوره الذى لا شبهة فيه) اقول عن العلامة فى التهذيب و نسب الى المشهور انه» اذا اتفق تعادل الخبرين للمجتهد يفتى بما اختاره و لا يفتى بالتخيير للعامى و كذا اذا اتفق التعادل للقاضى فى الشبهة الحكمية او فى طريق فصل الخصومة الراجع الى الحكم الشرعى حقيقة يقضى بما اختاره و لا يجوز له تخيير المتخاصمين انتهى» اما منع تخيير القاضى فظاهر لان تخيير المتخاصمين نقض لغرض تشريع فصل الخصومة بالحكومة لوضوح اختيار كل منهما ما ينفعه و يطابق دعواه فتبقى الخصومة بحالها و اما ما افاده بالنسبة الى المجتهد فى مورد الافتاء فوجهه ان التخيير بينهما تخيير فى المسألة الاصولية الواقعة فى طريق الاستنباط و ليس تخيرا فى الواجبين النفسيين كالتخيير بين القصر و التمام فى المواطن الاربعة فانه تخيير فى الحكم الفرعى المتعلق بعمل العامى و الفرق بينهما ان الخطاب فى المسألة الاصولية الواقعة فى طريق استنباط الاحكام الفرعية مخصوص بالمجتهد القادر على الاستنباط فلا يتوجه مثل ذلك الخطاب الى العامى العاجز عن الاستنباط فالخطاب بالتخيير كالخطاب بالترجيح المختص