تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨٨ - نظام الطلاق في الإسلام
تعترض سعادة الزوجين و هناءهما لا يخفى ما فيه من تبعات و أعباء جسام، لا بد و أن يتحملها الزوج في سبيل الغرض الاسمي من الزواج، فيقول الرسول في معرض التأكيد و الحث على إكرامها و التغاضي عن هفواتها المرأة خلقت من ضلع أعوج فان ذهبت تقيمه كسرته و يقول اللَّه سبحانه: وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً.
و مع كل هذه العناية و الحيطة التي اتخذها الإسلام لاستقرار الحياة الزوجية و ازدهارها، فقد جاء الإسلام بعلاج تأديبي للمرأة ان بدا منها نشوز أو تمرد عليه مع قيامه برعايتها و الإحسان إليها، و أباح له ان يقف منها موقف المربي الحكيم كي ترجع الى صوابها، فان لم يغنه التوجيه و الإرشاد رخص له الإسلام في ضربها بقدر الحاجة، فإن أطاعت و استقامت سيرتها معه، عاد الى حسن صنيعه بها. قال سبحانه:
وَ اللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا.
لقد تعرضت هذه الآية للعلاج الذي ينبغي استعماله مع الزوجة إذا بدا منها تقصير بواجبها و تمرد على زوجها مع قيامه بالمفروض عليه من حقها. و ليست المراتب الثلاثة التي نصت عليها الآية، إلا لارجاعها الى الطريق القويم الذي كانت عليه أولا، فإن رجعت بالموعظة ليس له ان يعالج نشوزها بالهجر أو الضرب، حتى إذا لم تغنه عظتها سلك الطريق الثاني. و هكذا حين تعود حياتهما الى سابق عهدها من الهدوء و الاستقرار. و كما أرشد القرآن الكريم الى العلاج الذي ينبغي للزوج ان يستعمله مع زوجته أرشدنا ايضا الى ما يجب على الزوجة ان تقوم به إذا بدا من الزوج نشوز أو ظهر لها فتور في مودته، فعليها في مثل هذه