تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨٤ - النساء اللواتي يباح التزويج بهن
لكل من لم يؤمن باللَّه و رسوله، أو القول ان المشرك غير الكتابي من أصناف الكفار بدليل عطف كل منهما على الآخر في بعض الآيات، و العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف و المعطوف عليه، قال تعالى:
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ و قال: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ. و على ذلك لا يكون موضوع الحكم في آية لا تنكحوا المشركات، شاملا للكتابيات، فيجوز العقد على الكتابية بمقتضى أدلة الإباحة العامة، بالإضافة الى ما جاء في آية المائدة، من حلية المحصنات من الذين أوتوا الكتاب، و يبقى على هؤلاء أن يلتزموا بنسخ الحكم المستفاد من قوله: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ أو تخصيصها بآية و المحصنات من الذين أوتوا الكتاب، بناء على عموم الكافر للكتابي و غيره في آية وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.
و قد أباح القرآن ان يتزوج الرجل بالأمة إذا لم يكن قادرا على الزواج بالحرة، و جاء في الآية التي تضمنت هذا التشريع: وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَ لا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ [١].
و تدل هذه الآية على انه لا يجوز للرجل ان يتزوج بالأمة إلا مع عدم القدرة على مهر الحرة و نفقتها، كما يظهر من وصفها بالأيمان ان الأمة المؤمنة هي الموضوع لهذا الحكم، و مع هذين الشرطين لا بد من إذن وليها في ذلك.
[١] من سورة النساء أول الآية ٢٥.