تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨٥ - النساء اللواتي يباح التزويج بهن
و قد نصت الآية بأن عليها من العقوبة نصف ما على الحرة لو أتت بفاحشة، فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ. و هو خمسون جلدة نصف ما على الحرائر.
و لم يشرع الإسلام الزواج جزافا بل فرض على الرجل إذا أراد أن يتزوج أن يدفع للمرأة ما يتفقان عليه من المال. قال سبحانه: وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ [١].
و قد جاءت هذه الآية بعد الآية التي عددت من يحرم نكاحهن على الرجل، و ظاهرها يدل على أن ما عدا المحرمات التي نصت عليها الآية يحل لكم بأموالكم، و مقتضى ذلك انه لا يحل الا بالمال و ما يقع عليه الاتفاق بين الزوجين لا بد من تسليمه الى الزوجة، كما يدل على ذلك قوله في آخر الآية:
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً.
و يرى الشيعة الإمامية هذه الآية من أدلة جواز العقد إلى أجل معين، الذي أباحه الإسلام و منعه الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، و بذلك فسرها ابن عباس و السدي و ابن سعيد و جماعة من التابعين [٢].
و يدعون ان لفظة الاستمتاع و التمتع و إن كان يصدق على الانتفاع و مطلق التلذذ، الا انه في عرف الشرع مخصوص بهذا العقد المعين، فيكون المعنى المتحصل للآية إذا عقدتم عليهن إلى أجل آتوهن أجورهن. و الذي يؤيد إرادة هذا المعنى أن الآية جعلت وجوب إعطاء
[١] سورة النساء آخر الآية ٢٥.
[٢] مجمع البيان جلد ٢ طبع صيدا.