تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨٣ - النساء اللواتي يباح التزويج بهن
يكون ولدا. قال سبحانه: ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ و عن عطاء ان هذه الآية نزلت حينما تزوج النبي (ص) مطلقة زيد بن حارثة، فقال المشركون أن محمدا تزوج من زوجة ولده، لأنه كان قد أحب زيدا و نزله منزلة أولاده، فكانت هذه الآية ردا عليهم و دحضا لمفترياتهم.
و قد منع الإسلام من زواج المسلم بالمشركة و المشرك بالمسلمة كما نصت على ذلك الآية الكريمة:
وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ، وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ. أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ و لا خلاف بين المسلمين في هذين الحكمين.
أما الزواج من أهل الكتاب، فذهب أكثر علماء الشيعة الإمامية الى عدم جواز الزواج من الكتابيات استنادا الى هذه الآية، لأن الكفر باللَّه و رسوله يرجع الى الشرك، و لقوله سبحانه: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.
و لا يتنافى ذلك مع ظاهر الآية: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ، وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [١] لأن القائلين بعدم الجواز، يرون ان المراد بالمحصنات في هذه الآية اللواتي أسلمن منهن، فتكون الآية الأولى على عمومها للكتابي و غيرها من أصناف الكفار.
و لا بد للقائل بحصول الرابطة الزوجية بين المسلمة و الكتابية من أحد أمور: إما القول بالنسخ أو التخصيص بناء على عموم المشركات
[١] سورة المائدة من الآية ٥.