تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٧ - الدفاع عن النفس و الدين بنظر القرآن
عنده، كما نصت على ذلك الآية السابقة، فتكون الآيات المتقدمة و الفقرة الأخيرة من هذه الآية مخصصة للعموم المستفاد من صدرها الظاهر في وجوب قتالهم أينما كانوا و في أي زمان كان، و قد دلت الآية الكريمة على أن الفتنة التي تحصل من شركهم و بقائهم على الكفر أعظم من قتالهم في الأشهر الحرم، لأن الشرك باللَّه فتنة لا يمكن التغاضي عنها. و قد تطغى مفاسده على جميع القيم الإنسانية التي نادى بها الإسلام و اكدها القرآن.
و قد جاء في الآية ١٩٣: وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ. أي حتى لا يكون الشرك و يظهر الإسلام على الأديان كلها و تضعف دولة الكافرين و المشركين كما عن ابن عباس و مجاهد و جعفر بن محمد الصادق (ع).
أما إذا دخل المشركون في الإسلام، و آمنوا باللَّه و رسوله، فقتالهم عدوان لا يقره الإسلام بحال ابدا، و من مجموع ما ورد في الكتاب الكريم من الآيات حول الجهاد و القتال، نستطيع أن نقول إن الإسلام لم يتخذ القتال و الجهاد كمبدأ عام لا بد منه على المسلمين، بل كل ما يمكن القول به هو أنه أباحه أو فرضه على الرسول لرد عدوان المشركين، حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ، ان المبدأ العام الذي اتخذه الرسول أساسا لدعوته هي الحكمة و الموعظة الحسنة قال سبحانه:
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و لم يخرج عن هذا المبدأ إلا لظروف خاصة فرضت عليه لرد كيدهم و عدوانهم و حتى لا يطغى الشرك على التوحيد، و الكفر على الإسلام