تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٠ - ضريبة الزكاة في القرآن
الآية لبيان ما يحل من صيد الكلب و ما يحرم. و قيل في سبب نزولها غير ذلك. و مهما تكن أسباب نزولها، فهي تدل على حلية غير المحرمات التي ورد ذكرها في الآيتين السابقتين، كما تدل على حلية صيد الكلاب و غيرها من ذوي الجوارح إذا كانت معلمة و لم يدرك الصياد حياتها، و المراد بقوله مما أمسكن عليكم هو ان يمسك الكلب أو غيره من ذوي الجوارح لصاحبه لا لنفسه، و على الصياد أن يذكر اسم اللَّه حين إرسال الكلب و غيره، و المراد بالمكلبين أصحاب الكلاب الذين يعلموهن الصيد، و قد ذكر الفقهاء في أحكام الصيد للكلب الذي يستعمل في الصيد شروطا غير ذلك.
و بعد أن ذكرت الآية ١٤٤ من سورة الأنعام ما يحرم أكله، أباحت للمضطر ان يتناول من المحرمات عند المجاعة الشديدة بشرط أن يكون غير باغ و لا عاد و أن لا يكون مستحلا لها بقدر ما تندفع به الضرورة، و تسد الحاجة. و الى ذلك أشار بقوله غير باغ و لا عاد. و قوله سبحانه في آية أخرى: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و المراد من المخمصة هو ما يحدث من شدة الجوع في البطن من طي و ضمور. و في الآية ١١٧ من سورة الأنعام: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ. و في الآية ١١٨ من السورة المذكورة: وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ و في هاتين الآيتين ما يدل على أن الذابح، عليه أن يذكر اسم اللَّه عند الذبح، و كل ذبيحة لم يذكر عليها اسمه تعالى أو وصفه المختص به تكون ميتة بنظر الإسلام لا يحل أكلها إلا عند الضرورة و الحاجة الملحة.
و كما نصت الآيات الكريمة على حلية ما ذكر اسم اللَّه عليه، فقد