تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٩ - ضريبة الزكاة في القرآن
٣ من سورة المائدة: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ [١] وَ الْمَوْقُوذَةُ [٢] وَ الْمُتَرَدِّيَةُ [٣] وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [٤] و الآية الأولى حصرت المحرمات في ثلاثة أنواع و الثانية أضافت الى ذلك أنواعا أخرى، و لا منافاة في ذلك، لأن الآية التي وردت في المائدة نزلت على الرسول في المدينة و الأولى في مكة قبل هجرته، و التشريع الإسلامي كان على مراحل متعددة من اليوم الأول للبعثة حتى الساعات الأخيرة من حياة الرسول (ص)، و يمكن ان تكون الأصناف التي وردت في آية المائدة لبيان مصاديق الميتة التي ورد ذكرها في آية الأنعام، فتكون الثانية مفصلة لما أجملته الآية.
و في الآية ٤ من سورة المائدة يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ و هي صريحة في أن اللَّه سبحانه قد أحل لعباده الطيبات من كل شيء، و من المعلوم أن الطيب في القرآن و الحديث هو الذي لم يرد نص على تحريمه، و قيل في سبب نزولها كما عن أبي حمزة و الحكم بن ظهيرة أن زيد الخيل و عدي بن حاتم الطائيين، أتيا رسول اللَّه (ص) فقالا: ان فينا رجلين لهما ستة اكلب، تأخذ بقرة الوحش و الظباء، فمنها ما يدرك ذكاته و منها ما يموت و قد حرم اللَّه الميتة، فما ذا يحل لنا من هذا؟ فأنزل اللَّه على رسوله هذه
[١] هو خنق الحيوان بدلا عن ذبحه.
[٢] هي التي تموت من الضرب كما عن ابن عباس و السدي.
[٣] هي التي تقع من مكان مرتفع و لا تدرك حياتها.
[٤] هو ما ذبح تقربا للأوثان كما كان في الجاهلية.