تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٨ - ضريبة الزكاة في القرآن
المورد الوحيد للدولة الإسلامية في عهد الرسول، إذا استثنينا ما كانت تدره عليهم بعض الغزوات من الغنائم أحيانا، قال سبحانه مشيرا إلى الموارد التي تصرف فيها: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [١]، و هي من أعظم ما فرضه الإسلام فائدة على المجتمع، لأنها كما تهيئ للدولة الأموال اللازمة للدفاع و العمران و الثقافة، و تقوم بجميع شؤونها، كذلك تخفف عن الفقراء و المحرومين ما يقاسونه من الآلام التي تبعث في نفوسهم الحقد على المنعمين و المترفين.
فنظام الزكاة في الإسلام كغيره من النظم التي شرعها الإسلام و وضع فيها الخطوط الرئيسية للتوازن بين الطبقات كي لا تجوز إحداها على الأخرى، فقد فرض على الأغنياء أن يقدموا من أموالهم قسما إلى الدولة، و هي بدورها تتولى صرفه في المصالح العامة و على الفقراء.
في الوقت نفسه تتلاشى تلك الثورة النفسية التي يحدثها الفقر على الأغنياء المنعمين.
و قد تناول التشريع الإسلامي كل ما يحتاجه الإنسان، حتى ما يحل له أكله، و ما يحرم عليه من أنواع الحيوان و غيره، و جاء في القرآن و الحديث وصف الحلال بالطيب و الحرام بالخبيث. قال سبحانه:
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَ اشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ و قد بين القرآن الكريم ما يحرم و ما يحل كما في الآية ١٤٤ من سورة الأنعام: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و الآية
[١] سورة التوبة آية ٦٠.