تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٧ - أنواع الصلاة المفروضة
مقدارها فليس في آيات الكتاب ما يشير إليه، و قد بين الرسول (ص) كميتها و كيفيتها كما هو الحال في جميع مواد التشريع التي تعرض القرآن لأصل تشريعها و ترك بيان ماهيتها و شرائط وجوبها الى الرسول. و قد وقع الخلاف في كيفيتها و كميتها عند أصحاب المذاهب و اتباعهم كما وقع لغيرها من المسائل الفقهية و من المعلوم أن الخلاف الواقع بينهم في كثير من المسائل لم يكن في الفترة التي تلت وفاة الرسول بتلك الكثرة التي حصلت في عصر التابعين و أتباعهم، فلقد ظهر بعد عهد الصحابة حينما انتقل المسلمون من طور التقليد و التبعية لآراء الصحابة إلى طور الاستقلال و التنقيب عن الحديث و رواته. و عند ما أصبح الفقيه لا يرى نفسه ملزما بكل ما أتى به هؤلاء و بكل ما نقلوه من الأحاديث، فقد صح عند التابعين من حديث الرواة، ما فسد عند الصحابة، و قد يرى المتأخر عدم جواز العمل بما عمل فيه المتقدم، لذلك كان الخلاف و بدأت الآراء تتشعب في بعض مسائل الفقه.
و لقد أشار في مجمع البيان في تفسير هذه الآية [١] الى أن الشيعة الإمامية يرون أن صلاة الخوف ركعتان تصلي الطائفة الأولى ركعة مع الامام و تقوم إلى الثانية فتصليها و الامام قائم، و بعد الفراغ منها، تذهب هذه الطائفة إلى مواقف أصحابهم المرابطين في وجه العدو، و تجيء تلك تستفتح الصلاة فيصلي بها الإمام الركعة الثانية و يطيل تشهده حتى يقوموا فيصلوا بقية صلاتهم و يدركوا الامام قبل التسليم فيسلموا معه، فتكون الطائفة الأولى قد أدركت معه افتتاح
[١] المجلد الثاني طبع صيدا ص ١٠٢ سورة المائدة.