تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤ - عناية القرآن بالصلاة
وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ [١]، و هي من صلوتا في العبرية موضع الصلاة فيكون استعمال العرب لها بمعنى الدعاء من إطلاق اسم المحل على الحال تجوزا، و وردت في آيات الكتاب بمعناها العربي و هو الدعاء و الرحمة قال سبحانه: وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [٢]، إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً و لا معنى لها في هذين الموردين إلا ذلك، و كانت صلاة العرب قبل الإسلام، هي الدعاء عند تلبية الحج، و قال ابن عباس كانت قريش تطوف بالبيت عراة، يصفرون و يصفقون، و حكى اللَّه حالهم بقوله، وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً [٣] و المكاء هو الصفير و التصدية هي التصفيق، فيكون المكاء و التصدية نوعا من العبادة عندهم، و قد سميت هذه العبادة بالصلاة، و عن مجاهد و قتادة ان النبي (ص)، كان إذا صلى في المسجد يقومون عن يمينه و يساره بالتصفيق و التصفير، ليخلطوا عليه صلاته، و هذه الرواية تفيد انهما ليسا من نوع العبادة، بل كانوا يستعملونهما إيذاء للرسول و لكن ظاهر الآية يؤيد ما قاله ابن عباس من أن عبادتهم كانت على هذا النوع و ذكر بعض المفسرين ان العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة، لأنهم لا يناجون اللَّه بثيابهم التي أذنبوا فيها، و لما جاء الإسلام أمرهم أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد و في مقام العبادة قال سبحانه: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [٤].
[١] سورة الحج.
[٢] سورة النور.
[٣] سورة الأنفال.
[٤] سورة الأعراف.