تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٢ - حول الصحيفة الصادقة
انحى علي ودجي ابنيّ مرهفة* * * مشحوذة و كذاك الإثم يقترف [١]
و كثير من أمثاله عدول و مجتهدون، بنظر المحدثين من أهل السنة، إلا الشيعة فإنهم كذابون و ضاعون، لا تقبل لهم رواية و لا يجوز التعويل على أحاديثهم. و في الاضواء، عن الحافظ بن حجر: ثم حدث في أواخر عهد التابعين تدوين الآثار و تبويب الأخبار، لما انتشر العلماء في الأمصار و كثر الابتداع من الخوارج و الروافض [٢]. و كلمة الروافض لا تعني غير الشيعة، كما يعرف ذلك كل من تتبع كتب أهل السنة و أحاديثهم، و الخوارج بنظر الشيخ محمد الخضري أقل كذبا من الشيعة [٣].
و الذي نأسف له ان الباحثين في الآثار الإسلامية في هذا العصر، الذي تحررت فيه العقول من الخرافات و الأوهام، و انطلقت إلى أبعد الحدود في التفكير و البحث عن الحقائق، هؤلاء على انهم أخذوا على أنفسهم أن يتحروا الواقع، و يحاكموا بين ما سطره التاريخ من آثار الماضين، إذا تحدثوا عن الشيعة و آثارهم، نطقوا بالسنة الماضين، و كتبوا بأقلامهم، و أعادوا علينا ما دونه أولئك الذين لم يكتبوا التاريخ للحق و التاريخ، و إنما كتبوه لرجال السياسة و حكام الجور. لقد رأى الدكتور محمد يوسف نفسه مضطرا أن يقف مكتوف اليدين، جامدا في تفكيره، الذي اعتاد أن يصول به و يجول، في جميع فصول كتابه.
و لكنه حينما تحدث عن الشيعة رجع الى ما كتبه أولئك كأنه قرآن، لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه. و قد نسي أو تناسي سيرة
[١] أضواء على السنة المحمدية (ص ٣٢١).
[٢] نفس المصدر (ص ٢٢٥).
[٣] كما جاء في (ص ١٤٠) من تاريخه (التشريح الإسلامي).