تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠١ - حول الصحيفة الصادقة
عادل، لا يجوز عليه النقد و لا يتجه إليه لوم أو تجريح [١]. فلذا قالوا في مروان بن الحكم، إذ أثبت صحبته، لم يؤثر الطعن عليه. و روى له البخاري في صحيحة، مع انه لم يحتج بحديث الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) [٢]. و قد وثق (العجلي) عمر بن سعد قاتل الحسين (ع) كما وثق عمران بن حطان، و هو خارجي، مدح ابن ملجم لعنه اللَّه لأنه قتل عليا (ع) بقوله:
يا ضربة من تقي ما أراد بها* * * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
و سمرة بن جندب صحابي عادل، مقبول الحديث و الرواية، و احتج بحديثه أصحاب الصحاح، مع انه كان أحد القواد الذين أرسلهم ابن زياد لقتل الحسين، و من المحرضين على قتله. و لما استنابه ابن زياد على البصرة، قتل في ستة أشهر أكثر من ثمانية آلاف من الأبرياء. و قال عنه أبو السواد العدوي: لقد قتل سمرة بن جندب من قومي في غداة واحدة خمسة و أربعين رجلا، كلهم قد جمع القرآن [٣].
و الصحابي مهما فعل و ارتكب من الجرائم، فهو مجتهد معذور في كل ما يصدر عنه، مهما كان من نوعه. و على هذا الأساس يقولون بأن بسر بن أرطاة مجتهد، و قد قتل من شيعة علي ثلاثين ألفا، حينما وجهه معاوية إلى اليمن و الحجاز، أمره بأن يقتل كل من كان في طاعة علي (ع)، و قتل طفلين لعبيد اللَّه بن العباس، و فيهما تقول أمهما عائشة بنت المدان:
[١] أضواء على السنة المحمدية (ص ٣١٠).
[٢] نفس المصدر (ص ٣١٢).
[٣] سفينة البحار للشيخ عباس القمي (ص ٦٥٤) و نقل ذلك في إتقان المقال عن شرح النهج، و زاد ان البخاري و مسلم و الترمذي و النسائي و غيرهم، حكموا بصحة حديثه.