تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٤ - الصحيفة الصادقة
أنباء هذه الكتب، مع ان عمر بن الخطاب نفسه هو الذي حارب فكرة التدوين، كما أجمع على ذلك المحدثون.
الصحيفة الصادقة:
لقد استطرد الدكتور محمد يوسف في حديثه عن التدوين بصورة إفرادية، منذ فجر الإسلام، حتى انتهى الى نبأ الصحيفة الصادقة، المنسوبة الى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال: ان عبد اللَّه هذا قد استأذن النبي (ص) ان يكتب عنه في حال الرضا و الغضب، فأذن له.
و أن مجاهدا دخل على عبد اللَّه، فتناول هذه الصحيفة فتمنع عليه، فقال: أ تمنعني عن كتبك؟ فقال: ان هذه الصحيفة الصادقة، التي سمعتها من الرسول، ليس بيني و بينه أحد، فإذا سلم لي كتاب اللَّه و سلمت لي هذه الصحيفة (و الوهط) [١]، لا أبالي ما صنعت الدنيا [٢].
و بعد أن نقل نبأ هذه الصحيفة التي كتبها عبد اللَّه بإذن من النبي في حالتي الرضا و الغضب، انتهى الى أن هذه الصحيفة لا تختص بالفقه، لأن صاحبها لا يبالي ما صنعت الدنيا، إذا سلمت له الصحيفة و أرض كان يستغلها. فلا بد و أن يكون فيها كل ما يحتاجه من أمور الدين و الدنيا. كما انتهى الى نتيجة أخرى، هي أن هذه الصحيفة قد جمعت من الحلال و الحرام مسائل كثيرة، تكفيه مع كتاب اللَّه في معرفة الحلال و الحرام. و ان عبد اللَّه كان يرى أن الفقه من خير ما
[١] الوهط: أرض كان يزرعها.
[٢] تاريخ الفقه الإسلامي، عن ابن عساكر في تاريخه، كما نقل ذلك في الاضواء، عن مصادر أهل السنة. و السنة قبل التدوين الى محمد عجاج الخطيب.