تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧ - أدلة البعث و المعاد في القرآن
الوحيدين اللذين عليهما ترتكز رسالة الإسلام و جميع تعاليمه المقدسة، فكان مما لا بد منه ان تتكرر تلك الآيات حول هذين الأصلين بعد ان طغت على البشر موجة الشرك و الإلحاد، لا سيما و البلاد العربية التي خرجت منها رسالة الإسلام الخالدة، كان الغالب على أهلها عبادة الأوثان و الأصنام من دون اللَّه منذ عشرات السنين، فكان من الصعب عليهم ان يتقبلوها طائعين، و هي أول ما تهدف اليه اقتلاع ما تركز في نفوسهم من عهد الآباء و الأجداد الغابرين، و إيجاد نظام جديد لم يعرفوا عنه القليل أو الكثير.
لذلك كان تأكيد مبدأ التوحيد في القرآن الكريم و الاهتمام به امرا لا مفر منه، بتلك الأساليب المختلفة حسب اختلاف العقول و الأفهام و النزعات، و لقد اقتنع بها الكثير من الجاحدين فدخلوا الإسلام مؤمنين بأصوله و فروعه نتيجة لتلك الآيات البينات.
و أكثر آيات التوحيد و غيره من أصول الإسلام، نزلت على الرسول و هو في مكة قبل هجرته إلى المدينة، و في المدينة بعد هجرته إليها نزلت أكثر آيات التشريع بعد ان وجد الايمان باللّه و الرسول طريقه واضحا الى قلوب الألوف من البشر، و دخل الناس في دين اللَّه أفواجا، بفضل جهاد الرسول و تضحياته في سبيل تلك الدعوة.
و لا بد لنا قبل الحديث عن آيات التشريع، من بيان أمرين يرجع أحدهما إلى بيان نوع المكلف به حسب الاصطلاح الفقهي، و الثاني إلى الأسلوب الذي اتبعه القرآن في مقام التشريع. أما فيما يتعلق بالأمر الأول، فالأحكام التي شرعها الإسلام عن طريق القرآن أو السنة الكريمة، منها ما يرجع الى صلة الإنسان بربه و هي العبادات التي لا تصح من المكلف إلا بعد القصد إليها و الإتيان بها امتثالا للأمر المتعلق