تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦١ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
و قال: لو لا ان في منزلي من هو أبغض إلي منكم ما خرجت إليكم، يعني بذلك زوجته. و كان محدث أهل الكوفة في زمانه، و قد ظهر له أربعة آلاف حديث، و لم يكن في زمانه من طبقته من هو أكثر منه حديثا. و قيل فيه: لم يكن أحد في الكوفة أقرأ منه لكتاب اللَّه، و لا أجود حديثا و أسرع اجابة. و قال فيه عيسى بن يونس: ما رأيت السلاطين و الأغنياء، عند أحد أحقر منهم عند الأعمش، مع فقره و حاجته. و لقب بالأعمش لسيلان دمعته و ضعف بصره [١].
و قد وصفه المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين بالتشيع و الوثاقة، اعتمادا على كتب الحديث و الرجال و الفرق. و ذكر ان هشام بن عبد الملك بعث إليه ان يكتب له مناقب عثمان و مساوئ علي (ع)، فأخذ القرطاس و وضعه في فم شاة و قال للرسول: هذا جوابه.
فقال له الرسول: لقد توعدني بالقتل ان لم آته بجوابك، و توسل اليه بمن حضر مجلسه، و لما ألحوا عليه أن يكتب له الجواب، أخذ القرطاس و كتب عليه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. أما بعد، فلو كان لعثمان مناقب أهل الأرض ما نفعتك، و لو كان لعلي مساوئ أهل الأرض ما ضرتك، فعليك بخويصة نفسك [٢].
ثم قال في المراجعات: و لقد احتج بحديثه أصحاب الصحاح الستة و غيرهم. و روى عنه جماعة، منهم أبو سفيان الثوري و ابن عيينة و حفص بن غياث و آخرون.
[١] الكنى و الألقاب للشيخ عباس القمي، عن ابن خلكان، و تاريخ بغداد للخطيب البغدادي.
[٢] المراجعات عن ابن خلكان و في وفيات الأعيان و الذهبي و ابن قتيبة و الملل و النحل للشهرستاني.