تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
و قادة الجيش و وزع ما وجده في بيت المال على المسلمين، كل بمقدار نصيبه، إلا المقاتلة (و هم أفراد الجيش و قادته) فإنه زاد في عطائهم مائة مائة. و قبل أن يمضي على استخلافه ثلاثة أشهر، أشار عليه من حوله من القادة و رؤساء القبائل بالرجوع الى صفين، تنفيذا للخطة التي كان والده (ع) قد رسمها و باشر في تنفيذها قبل اغتياله، فلم ير (ع) بدا من تنفيذ هذه الخطة و تحقيق رغبات الملحين عليه في تنفيذها.
ثم خرج من الكوفة متجها لقتال معاوية في جيش لا يقل عن سبعين ألفا من المجاهدين، و أرسل ابن عمه عبيد اللَّه بن العباس على رأس فرقة من الجيش، و أمره أن يعبر الفرات إلى قرية يقال لها (مسكن) ليمنع معاوية من دخول الحدود العراقية، و أوصاه ان لا يبتدئ معاوية بالقتال، حتى يكون هو البادئ فيه. و أرسل معه قائدين من قواد جيشه و خلص شيعته، ليتعاون معهما في الرأي و تدبير الأمور حسبما تمليه المصلحة. و تخلف الحسن (ع) في المدائن بقصد التعبئة العامة و استكمال العدد الكافي لمجابهة العدو. و لما أحس بدسائس معاوية و تغلغلها بين صفوف جيشه و انحراف بعض قواد الجيش بواسطة المال و المناصب التي أغراهم بها معاوية، وقف بينهم خطيبا ليعرف مدى ما تركته دسائس معاوية من آثار سيئة بين صفوف جيشه. و ما ان قال: «ألا و ان ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة و اني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا امري»، حتى رموه بالكفر و نهبوا ما في خيمته من أمتعة و طعنه الجراح بن سنان الأسدي برمحه، فأصاب فخذه. فعرف أن الجيش لا ينصاع لأوامره. و استغل ابن هند تلك الكلمات التي ألقاها الحسن (ع) بقصد استكشاف نوايا أتباعه، كما استغل موقف جيشه منه، فآثر عند ذلك ان يستعمل الحيل و المكر و المال، لعله يربح المعركة بدون