تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٠ - أدلة الأحكام عند الشيعة في عهد الصحابة
لأن الامام مع المجمعين، قل المجمعون او كثروا. و فائدته عندهم انه يكون كاشفا عن رأي الامام، فيما إذا اتفق جميع العلماء على حكم و لم يتعين لهم قول المعصوم (ع)، فيكون هذا الاتفاق كاشفا عن وجود رأيه بين آرائهم هذا الاجماع الذي تكرر استعماله و الاستدلال به في كتب الفقه، لا يعملون به، إلا حيث يكون كاشفا عن السنة، فيكون تعبيرا آخر عنها بلفظ الاجماع.
و مهما كان الحال، فالشيعة منذ عهدهم الأول، الذي اتصل بتاريخ الاسلام، و مشى معه جنبا الى جنب، لا يرجعون لغير الكتاب و السنة في أحكام دينهم. و لا يرون الاجماع دليلا، إلا إذا كان كاشفا عن رأي المعصوم، لأنه موجود في كل زمان. على ان هناك شيء من الخلاف بينهم في طريقة استكشاف رأيه من الاجماع، على تقدير وجوده.
أما القياس، الذي يدعي أهل السنة انه من أصول الأحكام في عصر الصحابة، و الذي قال عنه الدواليبي في كتابه: (المدخل الى علم أصول الفقه)، الحاق أمر بآخر في الحكم الشرعي، لاتحاد بينهما في العلة، سواء كانت مصرحا بها في الدليل الشرعي او لم تكن. و قال عنه آخرون: «هو الحكم فيما لا نص فيه بمثل الحكم فيما فيه نص او اجماع، لاتفاقهما في علة الحكم، او لاتفاقهما في وجه الشبه» [١].
و أيا كان معناه، فالشيعة يرونه بدعة في الدين، و لا يعملون به في الأحكام و غيرها، و أصبح ذلك معروفا من مذهبهم. و روي عن علي (ع) انه قال: «لو كان الذي يؤخذ قياسا لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره». و ليس فيما نقل عن فقهائهم في عهد الصحابة من
[١] ملخص إبطال القياس، لابن حزم الاندلسي (ص ٥).