تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣١ - أدلة الأحكام عند الشيعة في عهد الصحابة
الفتاوى و الأحكام، ما يشير الى أنهم يعتمدون عليها، و قد تواترت الأحاديث عن أئمتهم بالمنع عن العمل فيه.
و قال الإمام الصادق (ع) لأبي حنيفة: اتق اللّه و لا تقس برأيك، فسنقف غدا و من خالفنا بين يدي اللّه، فنقول قال رسول اللّه (ص) و قال اللّه، و تقول انت و أصحابك رأينا و قسنا، فيفعل اللّه بنا و بكم ما يشاء. و قد ذكرنا سابقا ان اعتبار القياس من أصول الأحكام، يؤدي بالنتيجة الى ان المشرع قد ساوى في الأحكام بين الأمور المتشابهة و خالف فيها بين غيرها. و من التتبع فيما شرعه الاسلام، يتبين لنا انه قد خالف بين المتماثلات في الحكم و ساوى بين المختلفات احيانا.
أما إذا اشتمل دليل الحكم على علة، و وجدنا تلك العلة في مورد آخر و لم يكن ذلك المورد من مصاديق موضوع الحكم، كما إذا ورد في مقام التشريع مثلا، حرمة الخمر لإسكارها، او علمنا ان العلة في تحريمها هي الإسكار و لو لم ينص عليها الدليل بمنطوقه، كانت النتيجة في مثل ذلك وجود الحكم اينما وجدت العلة، لأن العلة في مثل ذلك بمنزلة الموضوع للحكم، و متى وجد الموضوع، لا بدّ من وجود الحكم. فحرمة الشاي مثلا، إذا كان مسكرا ليس من جهة القياس، بل من جهة انه فرد آخر للموضوع الذي تعلق به التحريم.