تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٦ - أدلة الأحكام عند الشيعة في عهد الصحابة
فاتصال العمل بالقياس بزمن الرسول لا تؤيده الأحاديث الصحيحة، و لا الوقائع التي تمسك بها أنصار هذا الرأي.
على انه لم يتحقق اجماع من الصحابة و التابعين، على اعتباره اصلا من أصول الأحكام الشرعية. فروي عن علي (ع) انه قال: «لو كان الدين يؤخذ قياسا، لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره» [١].
و عن ابن مسعود انه قال: «ان عملتم في دينكم بالقياس، احللتم كثيرا مما حرم اللّه، و حرمتم كثيرا مما حل لكم» [٢].
و عن الشعبي انه كان يقول: «إذا سئلت عن مسألة، فلا تقس شيئا بشيء، فربما حللت حراما و حرمت حلالا، و إنما هلكتم حيث تركتم الآثار و اخذتم بالمقاييس» [٣].
و لم يتحقق اجماع من المسلمين على اعتباره دليلا على الأحكام في عصر من العصور، حتى عند أهل السنة، فقد رفض العمل به ابراهيم النظام و من تبعه من المعتزلة [٤] و داود بن علي الأصفهاني الظاهري، المتوفي سنة ٣٧٠ و جعفر ابن حرب و جعفر بن ميشة و محمد بن عبد اللّه الاسكافي و غيرهم [٥]. و لكل واحد من هؤلاء أدلة على عدم جواز العمل به، و وجهات نظر يصدر عنها. و قد استعرض الشافعي، في كتابه المسمى بالرسالة، أدلة المانعين و وجهات نظرهم. و دافع عنه، و انتهى به القول الى انه أداة أمينة لاستنباط الأحكام الشرعية.
[١] العدة للشيخ الطوسي.
[٢] نفس المصدر.
[٣] العدة للشيخ الطوسي.
[٤] تاريخ الفقه الاسلامي (ص ٢٤٧).
[٥] نفس المصدر.