تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٣ - أدلة الأحكام عند الشيعة في عهد الصحابة
جواز القياس، و هو مدرك من مدارك احكام الشرع. على ان محمد يوسف يميل الى ان الرسول نفسه، هو الذي وضع مبدأ القياس. و ذلك حينما بعث معاذا على قضاء اليمن، و قد قال له يومذاك: كيف تصنع اذا عرض لك قضاء بين اثنين؟ قال: أقضي بما في كتاب اللّه. قال: فإن لم يكن في كتاب اللّه؟ قال: فبسنّة رسول اللّه. قال: فإن لم يكن في السنة شيء من ذلك؟ قال: اجتهد رأيي لا اكد. فضرب رسول اللّه بيده في صدر معاذ، و قال: الحمد للّه الذي وفق رسول اللّه لما يرضاه رسول اللّه.
ثم نقل عن اعلام الموقعين لابن القيم، ان محرز المدلجي الكناني، قد استعمل القيافة و القياس أيام رسول اللّه، و حكم عن طريق القياس، ان اسامة ولد شرعي لزيد بن حارثة، و ان الرسول سر بذلك، حتى برقت اسارير وجهه، و كانت الشبهة قد وقعت على اسامة لأنه اسود اللون و زيد ابيض. و لكن تشابه اقدامهما اقتضى إلحاق الفرع بأصله، و عدم تأثير الوصف في ذلك.
و نقل عنه ايضا، ان حد القذف ورد في القرآن فيمن قذف المحصنات، كما جاء في الآية الرابعة من سورة النور: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً»، فقاس الصحابة من يرمي المحصنين على المحصنات.
و بعد أن ساق الدكتور يوسف [١] هذين و غيرهما عن ابن القيم، نقل عنه ما ارتضاه من كلام المزني، ان الفقهاء من عصر الرسول الى
[١] تاريخ الفقه الاسلامي (ص ٢٤- ٢٥).