تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٨ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
طريق الكتاب و السنة، قاسها على عدم وفاء المال بالديون التي على الميت، فانهم في مثل ذلك يشتركون في المال و يوزع على الجميع بنسبة ما لكل واحد منهم. و النقص الباقي يدخل عليهم جميعا بنسبة سهامهم.
و الجهة التي تجمع بين المسألتين، عدم وفاء مال الميت بالسهام المطلوبة. و يتبين مما رواه زفر بن اوس البصري، عن ابن عباس (رحمه اللَّه) انه قد اعتمد في حكمه على كتاب اللّه. و قد سبقه الى ذلك علي (ع) فيما رواه الإمام الصادق (ع) عنه، كما جاء في كتاب الفرائض من الجواهر. و لا إجحاف على احد من الوارث في ذلك، و ما يلحق البنات و الأخوات من النقص على تقدير زيادة السهام على التركة، معوض عليهن في صورة زيادتها على السهام.
و المتتبع لآرائه المنتشرة في الكتب التي دوّن العلماء فيها الفقه و الحديث، في أواخر المائة الثانية و ما بعدها، يجد انه في جميع آرائه في الفقه، لا يعتمد على غير نصوص الكتاب و السنة، و يعتمد على اجتهاده و تفكيره احيانا في فهم آيات الكتاب و أحاديث الرسول إذا لم تكن الآية او الحديث نصا على الحكم المطلوب.
و ليس بوسعنا أن نستقصي جميع المفتين و المحدثين من الشيعة، في العهد الأول للصحابة، و نعني به عهد الخلفاء الراشدين، الذي يبتديء من وفاة الرسول (ص) و ينتهي بانتقال الملك الى معاوية بن ابي سفيان، لا سيما و التاريخ قد حابى اناسا و ظلم آخرين، كانوا أوسع علما و أوثق صلة بالرسول، و اعرف بالحلال و الحرام ممن حاباهم التاريخ، على حساب الآخرين في هذا الدور. و نكتفي بهذه النبذة اليسيرة من آراء الشيعة في الفقه، و من هذه الأمثلة نستطيع أن نحدد موقف الشيعة من التشريع و مقدار مساهمتهم فيه.