تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٢ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
ثالثا: من المعروف عند الشيعة الامامية ان المرأة لها ان تزوج نفسها ممن تريد، سواء كانت بكرا او ثيبا كما هو الشائع المعروف بين فقهائهم، و من المستحسن عندهم ان تستأذن وليها في ذلك، إذا بلغت رشدها و كانت مالكة لأمرها. و بذلك كان يفتي عبد اللّه بن عباس. و روى عنه جبير بن مطعم انه قال: ان رسول اللّه قال: الأيم احق بنفسها و البكر تستأذن [١]. و الآية الكريمة مؤيدة لذلك، قال سبحانه: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ. و عند غير الشيعة ان عقدها لا يصح بدون إذن وليها.
و فصل بعضهم بين الثيب و غيرها و بين القبيحة و الجميلة [٢].
و قال مالك: «إذا زوّج الولي البكر بغير إذنها لزمها ذلك» [٣].
رابعا: و من المعروف عند الشيعة ان الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع الا طلقة واحدة، و قال بعضهم ببطلانه. و قد افتى عبد اللّه بن العباس بصحة واحدة، و قال انه كان على عهد رسول اللّه (ص) و أبي بكر و صدر من إمارة عمر بن الخطاب، طلقة واحدة، ثم جعله عمر ثلاثا [٤].
و روى عكرمة عنه انه قال: طلق ركابة بن يزيد امرأته ثلاثا، في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله رسول اللّه كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا في مجلس واحد. قال: هي واحدة، ان شئت فراجعها.
[١] موطأ مالك (صفحة ٦٢) كتاب النكاح.
[٢] الانتصار للشيخ المفيد.
[٣] الموطأ (صفحة ٦٣).
[٤] تاريخ التشريع الاسلامي للخضري.