تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٤ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
الذي بدأوا فيه بتنويع الحديث و تصنيفه، كان نصيبه السقوط و عدم الاعتبار، إما لأن فيه رائحة التشيع، او لأن راويه من الشيعة.
و يكفي ذلك في وهنه مهما بلغ راويه من العلم و الورع و الضبط.
و مهما يكن الحال فمع ان المجال لم يتسع لهم كما اتسع لغيرهم، فقد ساهموا في نشر تعاليم الإسلام، و بيان الحلال و الحرام، و أوضحوا الكثير من اسرار الكتاب و غوامضه، و دونت لهم المصادر الشيعية كثيرا من الآثار في الحديث و الفقه و التفسير.
و لو لم يكن لأحد من رجال الشيعة أثر في التشريع الاسلامي، لكان ما دونته كتب الحديث و الفقه و التفسير لعبد اللّه بن العباس من الآثار الإسلامية الخالدة، مصدرا غنيا بالشواهد و البراهين على ان التشيع قام بنصيب وافر في التشريع و نشر الآثار الإسلامية و تدوينها، في عهدي الصحابة و التابعين الأولين.
قال العلامة المجلسي في رجاله: كان عبد اللّه تلميذا لعلي و من المحبين له، و حاله في الجلالة و الإخلاص لأمير المؤمنين (ع) أشهر من أن يخفى.
و مع ولائه لعلي (ع) و إيمانه بحقه في الخلافة الإسلامية كان الخليفة الثاني يقربه اليه و يدنيه، و يناظره احيانا بشأن الخلافة الإسلامية، التي يراها ابن عباس و غيره من الشيعة، حقا لعلي بن أبي طالب (ع).
و قد قال له الخليفة يوما: اما و اللّه ان صاحبك لأولى الناس بالأمر بعد الرسول، إلا أننا خفناه على اثنتين.
و هنا استغل ابن عباس الفرصة التي فسحها له الخليفة ليدلي برأيه بكل صراحة و بدون مواربة، و يدفع عن صاحبه ما تخوفه الخليفة و غيره