تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٤ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
كلأ و ماء، و من أخذها يكون ضامنا لتلفها و نتاجها. و يتفق رأيهم فيها مع الحديث المروي عن الرسول حيث قال: في جواب من سأله عن حكم اللقيطة. اما ضالة الإبل ما لك و لها، معها سقاؤها و حذاؤها، ترد الماء و الشجر حتى يلقاها ربها [١].
و لعل ما نقل عنه (ع) في ذلك، فيما إذا كانت الضالة في معرض التلف، او كانت في محل لا ماء فيه و لا كلاء. و مذهب الشيعة في مثل ذلك وجوب حفظها.
و منها انه كان يرى تضمين الأجير و الصباغ و الصانع، اذا تلفت العين عندهم. و روى البيهقي جملة من الآثار التي تثبت انه كان يضمن الأجير ما يتلف تحت يده، و انه يقول: «لا يصلح الناس إلا ذلك» [٢].
و يروي البيهقي عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، انه كان يضمن الصياغ و الصانع. و مذهب اهل البيت في ذلك ان العين التي بيد الأجير امانة غير مضمونة إلا بالتعدي او التفريط بها، و ذلك فيما اذا تلفت بسبب لا يرجع اليه. أما إذا اتلفها الأجير فإنه يكون ضامنا لها، سواء قصد اتلافها او لم يقصد، و سواء كان ماهرا في صنعته او لم يكن. و كذا الحال في كل من اجر نفسه لعمل في مال المستأجر، فإن تلف بسبب لا يرجع اليه، لا يكون ضامنا له، عملا بالنص القائل: «لا ضمان على مؤتمن». و ان تلف بسببه او فعله، كان ضامنا له، قصد ذلك او لم يقصد. و المبدأ العام المتبع في مثل ذلك:
[١] تاريخ الفقه الاسلامي (ص ٨٦).
[٢] نفس المصدر.