تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٣ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
يلونها من أمراء السوء، و أضاف الى ذلك: أن أبا هريرة كان يكني عن بعض ذلك و لا يصرح به خوفا على نفسه ممن يسيئه ما يقوله، كقوله أعوذ باللّه من رأس الستين و امارة الصبيان.
و الذي يبعث على الاستغراب ان هؤلاء بينما يؤكدون بأن أبا هريرة اسلم قبل وفاة الرسول بثلاثة أعوام، و أنه كان معدما يهمه أكثر من أي شيء أن يملأ بطنه يروون بأنه حفظ دعاءين من علم الرسول، و لم يحدث بالدعاء الثاني خوفا على نفسه، فكأن الرسول (ص) لم يجد بين المسلمين من يأتمنهم على تلك المغيبات التي اختصه بها اللّه سبحانه مع العلم بأن فيهم من رافقه منذ أن بعثه اللّه الى ان اختاره اليه و كان اقرب الى قلبه من جميع الناس.
فأبو هريرة لازم الرسول، حتى لحق بربه، و كان من كبار أئمة الفتوى، كما يزعم الشيخ الخضري، مع انه اسلم في السنة السابعة من هجرة الرسول، اي قبل وفاة الرسول بثلاث سنين. و مع ذلك عنده دعاء ان من العلم بث احدهما و خاف ان تضل الأمة ان هو بث الآخر. و لم ينقل احد من الرواة ان اسلامه سبق هذا التاريخ. و لم يكن له اي شأن، في زمن النبي و لا في عهد الخليفتين ابي بكر و عمر، و لم يقبل احد حديثه الا في عهد عثمان. و كان كل همه في الأيام التي ادرك فيها الرسول ان يشبع بطنه، كما اخبر عن نفسه. و بعد وفاة الرسول، قال عنه جماعة من اعيان الصحابة انه اكذب الناس، و ضربه عمر بدرته و هدده بالنفي الى الأراضي التي كان يرعى فيها الغنم قبل اسلامه [١].
لقد اعطاه الخضري هذه الأوصاف و الألقاب، و لم يعط مثلها لأحد
[١] تاريخ الفقه الاسلامي، و اضواء على السنة المحمدية.