تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٢ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
الفسق، و صحبة الرسول، و لو أياما قليلة، تحول بين الإنسان و جميع المعاصي [١]. فكأنه لم يكن في الصحابة منافقون، و لم يرتكب أحدهم صغيرة و لا كبيرة، و لا ارتد أحد منهم بعد موت الرسول، و لا غير أحد منهم من سنته و سيرته شيئا، و كأنه لم يكن شيء مما أجمعت عليه كتب التاريخ الصحيحة.
قال الشيخ محمد الخضري في حديثه عن أبي هريرة، متجاهلا تلك الحقائق، التي حملتها كتب التاريخ و الحديث و الرجال: ان أبا هريرة، لازم الرسول، حتى لحق بربه، و كان من أوعية العلم، و من كبار ائمة الفتوى، مع الجلالة في العبادة و التواضع، و كان من احفظ الصحابة.
و ان ابن عمر قال له: كنت لا لزمنا برسول اللّه و اعملنا بحديثه [٢].
و قال هو عن نفسه: رب كيس عند أبي هريرة من العلم لم يفتحه، و كان يقول: حفظت من رسول اللّه (ص) دعاءين، أما أحدهما فبثثته، و أما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم، و جاء عنه انه قال: لو أنبأتكم بكل ما أعلم لرماني الناس بالخرف، و قالوا: أبو هريرة مجنون [٣].
و قال محمد عجاج الخطيب: و من هنا يتأكد أن الدعاء الثاني لم يكن فيه ما يتعلق بالأحكام، و لا بالآداب و الأخلاق، و يرجح أن يكون بعض ما يتعلق بأشراط الساعة، أو بعض ما يقع للأمة من فتن، و من
[١] الاضواء على السنة. قال: لقد اعتبروهم جميعا عدولا، لا يجوز عليهم نقد و لا يتجه إليهم تجريح ص ٣١٠.
[٢] تاريخ التشريع الإسلام ص ١٥٠.
[٣] السنة قبل التدوين ص ٤٢٦ عن طبقات بن سعد، و فتح الباري و حلية الأولياء.