تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨ - الفصل الأول الحاجة الى التشريع
العادلة التي توفر للإنسان العزة و الكرامة و السعادة في الدنيا و الآخرة يتنافى مع تلك الألوان البراقة المغرية التي طغت على الأخلاق و القيم الروحية و جرفت الكثير من فتياننا و فتياتنا الى التغني بتلك المدينة المزيفة و نبذ تلك المبادئ الإنسانية العادلة، و النظم الصالحة لبناء أمة قادرة على أن تسهم في بعث العالم و نهضته و وحدته، انها ليست من صنع الإنسان الذي يخطئ و يصيب و يندفع مع أهوائه و نزغاته مهما حاول ان يتحرر من الناحية العاطفية التي تسيطر على الإنسان في كثير من حالاته، و إنما هي من صنع خالق الإنسان.
لذلك كانت من أفضل ما أنتجته العقول و المواهب و من اغزرها مادة و أقواها فكرة و أوسعها خيالا انها مبادئ إنسانية عالمية ترتكز على أساس العقيدة باللَّه سبحانه بشتى الأساليب و البراهين التي لا تدع مجالا في نفس الباحث إذا كان مجردا لطلب الحق، ان الإسلام كغيره من الشرائع السماوية يحرص أول ما يحرص على محاربة الإلحاد و الوثنية، و يعطي المئات من الأدلة و البراهين التي تسد على الملحدين و الجاحدين طرق الضلال و التشكيك، و يقيم العشرات من البراهين التي لا تقبل الجدل، على أن الإنسان مدين في كل نواحيه لقوة تسير هذا الكون تمده بالقوة و التفكير و ينتج و يكافح و يجاهد و يسرت له كل ما يمكن أن تصل إليه أفكاره و ينتجه عقله، فهي السبب في كل شيء و إليها تنتهي جميع الأسباب، و هي الطاقة الخيرة التي أمدت المخلوقات بما فيها من طاقات و امكانيات على اكتشاف الحقائق و أسرار الطبيعة، و كلما تقدم الفكر و اتسع العلم أدرك الإنسان جهله و عجزه عن الإحاطة بنظام هذا الكون و أحس أنه لا يزال في بداية الطريق و سيبقى في البداية لأنه كلما تقدم و اتسعت آفاقه يلمس ان ما وصل إليه لا يعد شيئا بالنسبة لما بقي