تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧ - الفصل الأول الحاجة الى التشريع
الدُّنْيا وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ»، و قال (ص) يوما لأصحابه «لأن يحتطب أحدكم على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه» و يجد الباحث و لو قليلا في الإسلام و تشريعه الخالد ثروة تملأ يده بالكنوز، و تهبه كثيرا من صنوف العطاء ترتكز على الإقناع بقوة ذلك التشريع و إحاطته بنواحي الحياة مهما امتد الزمن و تطورت أساليبها و اتسعت أسبابها.
و مهما سما الفكر و تقدم في ميادين العلم فهو يقدر و يكبر تلك المخلفات الإسلامية الخالدة ذات الامدادات المتواصلة التي لا تنقطع و لا ينضب معينها، و يراها من أوفر المناجم الضخمة عطاء و ثروة و أغزرها قوة و أوسعها فكرة و خيالا و أقواها أساسا لبناء مجتمع صالح تسوده العدالة و تغمره المحبة لأنها ليست من صنع الإنسان الذي يخطئ و يصيب مهما تجرد عن النوازع و تمرد على العواطف و الأهواء و أخلص في جميع أعماله.
لقد جاء التشريع الإسلامي فكان آخر تشريع جاء به آخر الأنبياء و أكرمهم على اللّه سبحانه فكان و لا بد أن يكون نظاما يكفل للإنسان جميع نواحي حياته و يفي بجميع ما يحتاج إليه و يضمن له كرامته و حريته و يرشده إلى أسباب الحياة الهنيئة الوادعة.
ان الإسلام يأمر بالعلم الذي يصقل العقول و يحررها من الأهواء و الأوهام و يطهرها من الخرافات و يأمر بالعدل و الإحسان و الإخاء و المحبة و يرفض التفاضل بغير العمل الصالح و خدمة الإنسانية و ينهى عن الدس و الكذب و الظلم و كل ما يدنس الحياة و يعيقها عن التقدم، و يحارب الاستغلال و الجشع و الوثنية التي لا تؤمن إلا بالمادة إلى كثير من مبادئه التي تجاري الحياة و تسير معها جنبا الى جنب نعم ان الإسلام بمبادئه