تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٨ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
سهلوا لهؤلاء، بقصد أو بدون قصد، تشويش الحديث و تشويه السنة الكريمة، و لكن الحريصين على كتاب اللّه و سنة نبيه العظيم، و على رأسهم علي (ع)، قد بذلوا أقصى ما لديهم من جهد لتثبيت دعائم الدين و نشر تعاليمه، فدونوا الحديث و الفقه و جميع ما جاء به الإسلام، حتى أرش الخدش، كما دلت على ذلك كتب الحديث و أخبار أهل البيت الصحيحة.
قال الأستاذ محمود أبو رية [١]: كان من آثار تأخير تدوين الحديث و ربط ألفاظه بالكتاب، الى ما بعد المائة الأولى للهجرة و صدر كبير من المائة الثانية، ان اتسعت أبواب الرواية و فاضت انهار الوضع، بغير ما ضابط و لا قيد، حتى بلغ ما روي من الأحاديث الموضوعة عشرات الألوف، لا يزال أكثرها مثبتا في الكتب المنتشرة بين المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها.
و وضع الحديث على رسول اللّه، كان أشد خطرا على الدين و أنكى ضررا بالمسلمين من تعصب أهل المشرقين و المغربين، و ان تفرق المسلمين إلى شيعة و رافضة و خوارج و نصيرية، لهو أثر من آثار الوضع في الدين.
ثم نقل عن السيد رشيد رضا [٢]: إن أهم أسباب الوضع هو ما وضعه الزنادقة، اللابسون لباس الإسلام غشا و نفاقا. و قصدهم بذلك إفساد الدين و إيقاع الخلاف و الافتراق في الإسلام. قال حميد بن زيد:
وضعت الزنادقة أربعة آلاف حديث، و هذا بحسب ما وصل اليه علمه
[١] في كتابه: أضواء على السنة المحمدية، تحت عنوان: الوضع في الحديث و أسبابه صفحة ٨٠.
[٢] من المجلد الثالث من مجلة المنار صفحة (٥٤٥).