تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٩ - القياس
عنده كتابا الا أتاني به، فأرى فيه رأيي، قال الراوي: فظنوا انه يريد أن ينظر فيها و يقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار ثم قال أمنية كأمنية أهل الكتاب، ثم انه كتب الى الأمصار من كان عنده منها شيء فليمحه [١].
على ان الدكتور محمد يوسف يضيف الى هذا السبب سببين آخرين، لم يذكرهما الخليفة عمر بن الخطاب أساسا لرأيه حينما منع من تدوين الحديث و الفقه، كما جاء في الرواية التي نقلها المحدثون عنه:
أحدهم ما روي عن الرسول انه قال: «لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن، فمن كتب عني شيئا سواه فليمحه».
ثانيهما ان الخليفة و من معه من المسلمين قد خافوا خطأ الرواة فيما ينقلونه عن الرسول، أو كذب بعضهم عليه. فكل ما سيدون يبقى مأثورا عنه، ما دام قد سجل في كتاب خاص [٢]. لهذه الأسباب الثلاثة حسبما يدعي المؤلف منع الخليفة منعا باتا من تدوين أحاديث الرسول.
و مع ان الدكتور محمد يوسف و غيره من المؤلفين في تاريخ التشريع لا يعارضون فيما نسب إلى الخليفة من منعه لتدوين الأحاديث يدعون ان الباحث في تاريخ الفترة الأولى من حياة الإسلام و المسلمين، يعثر هنا و هناك على ما يدل على ان شيئا من التدوين كان في هذا العهد المبكر، بل على ما يدل على ان شيئا من التدوين كان في عهد الرسول نفسه، لأنه أمر عليه الصلاة و السلام بكتابة خطبه يوم فتح مكة، رجلا من
[١] نفس المصدر ص ٣١٠ و ٣١١.
[٢] الدكتور محمد يوسف، في كتابه: تاريخ الفقه الإسلامي صفحة ١٧٢.