تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٢ - القياس
منذ نشأتهما في فجر الإسلام إلى المرحلة الأخيرة من المراحل التي استقرأ عليها.
و مع ان الحاجة الملحة لمعرفة أحكام الحوادث المتجددة هي التي اضطرتهم الى الاعتماد على الإجماع و القياس و اعتبارهما أصلين من أصول التشريع من حيث عدم توفر النصوص الكافية بأحكام الحوادث المتجددة على حد زعمهم، مع كل ذلك فإنهم كما يتراءى من سيرتهم كانوا يتشددون في قبول المرويات عن الرسول (ص) و لا يقبلون الحديث الا بعد تحليف الراوي أو تقديم البينة.
و جاء في بعض المرويات ان عمر بن الخطاب كان يضرب المكثرين من الرواية بدرته، و قيل لأبي هريرة لم أكثرت من الحديث، أ كنت تحدث في زمن عمر هكذا؟ قال: لو كنت أحدث في زمن عمر بمثل ما أحدثكم ضربني بمخفقته [١].
و عن الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ: ان الصديق جمع الناس بعد وفاة الرسول (ص) لما رآهم يحدثون عنه فقال: انكم تحدثون عن رسول اللَّه (ص) أحاديث تختلفون فيها، و الناس بعدكم أشد اختلافا، فلا تحدثوا عن رسول اللَّه شيئا، فمن سألكم فقولوا بيننا و بينكم كتاب اللَّه فاستحلوا حلاله و حرموا حرامه. و أضاف الى ذلك في الكتاب المذكور: ان قرضة بن كعب قال: لما سيرنا عمر بن الخطاب الى العراق مشى معنا و قال لنا: أ تدرون لم شيعتكم؟ قالوا مكرمة لنا قال: و مع ذلك فإنكم تأتون أهل قرية لهم دوي في القرآن كدوي النحل، فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم جردوا الحديث و أقلوا من
[١] انظر تاريخ التشريع الإسلامي للخضري ص ١٠٨.