تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٠ - اختصاص اسم الشيعة بالموالين لعلي و بدء التشيع
على من قال بأن التشيع نشأ من تأثير مذاهب الفرس في الاسلام، و انه لم يكن قبل الفتح الاسلامي. قال المستشرق فلهوزن في بحثه عن التشيع: ان حركة التشيع نشأت على تربة عربية خالصة و لم تنتشر بين غير الساميين الا بعد ظهور المختار.
و قال: (جولد تشيهر) فيما كتبه عن الشيعة، في جملة فصوله من كتابه المترجم الى العربية: ان من الحقائق الأولية ان مسألة الخلافة قسمت المسلمين الى فرقتين: أهل السنة و الشيعة. و كان لأهل البيت فريق يعترف سرا بحقوقهم حتى في عهد الخلفاء الثلاثة الأولين، و لكن هذا الفريق لم يكن يجاهر بالخصام، و بعد عصر هؤلاء الخلفاء صار يعارض كل من حكم من غير أبناء علي [١]. لقد انتهى الكاتب في بحثه عن تاريخ التشيع الى حقيقة لا بد للباحث المجرد أن ينتهي اليها.
و لو لا الخلافة الاسلامية لم يكن هذا الصراع بين المسلمين منذ اليوم الأول لوفاة الرسول حتى اليوم. و إن كنا لا نوافقه في رأيه بأن المؤمنين بحق علي لم يجاهروا بذلك. ان هؤلاء وقفوا الى جانب علي، و لم يبايعوا احدا إلا بعد أن بايع علي (ع)، حرصا منه على مصلحة الاسلام العليا. و كانوا يجاهرون برأيهم في كل مناسبة تدعو لذلك.
و وقفوا من الخلفاء موقف الناقد لتصرفاتهم كلما لمسوا منهم ضعفا او استئثارا بحقوق الآخرين. و قد وقف ابوذر و عمار بن ياسر و غيرهما من زعماء الشيعة البارزين موقف المعارض لسياسة عثمان بن عفان و سيرته بعد أن نهج على غير الخطة التي رسمها الرسول لنفسه و للولاة من بعده، و وقف الى جانبهم بعض الوجوه من صحابة الرسول، و اتسعت حركة المعارضة حتى شملت العواصم الاسلامية الكبرى. و أخيرا لقي
[١] العقيدة و الشريعة في الاسلام.