تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٥ - الفصل الثاني في الوضع السياسي بعد وفاة الرسول
الذي أثر على بعض السذج و البسطاء من ضعاف النفوس.
أما العارفون و أصحاب البصائر النافذة النيرة من المهاجرين و الأنصار، حتى الذين تسلحوا بهذا المنطق أنفسهم، يعلمون انه لا يمت للواقع بأية صلة، لأن الإسلام ألغى جميع الامتيازات و جعل الميزان الوحيد هو العمل الطيب و خدمة الإسلام، و لم تغب عن أذهانهم مواقف الرسول (ص) و نصوصه، منذ أن بدأ دعوته حتى يومه الأخير، و مع انه سلاح مفلول الحد فقد خدمهم في حينه، و استطاعوا التهويش به و تضليل بعض الفئات من الناس.
أما شيعة علي (ع) فقد آثروا التريث بالأمر و الاعتصام بالصبر ما دام صاحبهم الذي بايعوه بالأمس- منصرفا بكليته عن دنياهم و مشغولا حتى عن نفسه، لمصابه الأليم بفقد الرسول الأعظم (ص).
و لما أودع الرسول في مقره وقف يطالب بحقه في الخلافة و معه عدد ليس بالقليل من أعيانهم و ذوي السابقة فيهم. و لم ير بدا من الاحتجاج عليهم بالحجة التي تغلبوا فيها على الأنصار فقال: «تركتم الثمرة و تعلقتم بالشجرة».
و لما لجأوا إلى الإجماع الذي أعدوه- نقض عليهم بتخلف جماعة من المسلمين عن السقيفة لا يجوز ان تحل عقدة أو تبرم اخرى بدون أن يكون لهم رأي فيها.
فحجة القرابة كانت لمصلحته و الاجتماع لم تستكمل عناصره ليكون في جانبهم، و أحاديث الرسول لا يزال صداها يرن في أعماق نفوسهم، و لكن حسد قريش لهاشم و لعبد المطلب، و ريثه الأول في زعامته، و لمحمد الذي حملهم على الإسلام و لعلي (ع) الذي سما على