بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٧ - نقد القول بالمصلحة السلوكية
الموضوع و عدم كونه مقيدا بقيد، بمعنى كون الطبيعة تمام متعلق الحكم، خلافا لما ذهب إليه جماعة من الاصوليين و منهم المحقق الخراساني (رضى اللّه عنه)، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ الإطلاق عبارة عن جعل الموضوع آلة لملاحظة الخصوصيات [١]، و لازم ذلك ملاحظة الخصوصيات و هذا عين التقييد.
و أمّا على ما اخترناه يكون الموضوع مطلقا بالنسبة إلى جميع حالاته سواء كانت من الحالات المفروض وجودها قبل تعلق الحكم به ككون الصلاة مثلا في مكان كذا و زمان كذا، أو بعده كالجهل و العلم و العصيان، فإطلاقه هذا محفوظ حتى في مرتبة الشك و الجهل.
و لا يقاس ما نحن فيه بمسألة الترتب، فإنّ ما هو الملاك في صحة القول بالترتب و عدم كون طلب الضدين من قبيل التكليف بالمحال- الذي هو الملاك في استحالة الأمر بالضدين بعد كون الأمر بكل واحد منهما في حد ذاته ممكنا- أنّ المولى حيث يرى أنّ بعثه ليس ممّا لا ينفك عنه المبعوث إليه لإمكان عدم انبعاث عبده منه، و لكن يمكن أن ينبعث العبد من الأمر بالمهم لأجل خصوصية تكون فيه فيأمر بالمهم مشروطا بعصيان الأهم و في ظرف عدم تاثير أمره بالأهم في انبعاث العبد و عدم قابليته لذلك حتى لا يكون زمان عصيانه فارغا. و هذا ممّا لا يرى العقل مانعا منه و الوجدان حاكم بصحته و إمكانه، فلا ينبغي أن
[١]. كفاية الاصول ١: ٣٧٨ و ٣٨٣.