بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨١ - الأمر الرابع في استدلال ابن قبة للامتناع
مصلحة موجبة لإيجاب الشارع العمل على طبقها ليكون ملاك جعل الأمارة المصلحة السلوكية، بل المصلحة إنّما هي في نفس الأمر بالسلوك و العمل على طبق الطريق و الأمارة، كما هو المذكور في بعض نسخ «الفرائد» المطبوع قرب وفاة الشيخ (قدّس سرّه) [١] و اختاره المحقق الخراساني (رضى اللّه عنه) في الكفاية [٢] بزعم عدم ابتناء الأحكام على المصالح في المأمور بها و كفاية وجود المصلحة في نفس الأمر، و عدم خروج ذلك عمّا استقر عليه رأى أهل العدل من ابتناء الأحكام على المصالح و المفاسد النفس الأمرية.
ففيه: أنّنا لا نتصور وجود المصلحة في نفس الأمر مع عدم وجودها في المأمور به؛ لأنّه لا يمكن تحقق الأمر و النهي من دون وجود مصلحة في المأمور به، فالأمر إنّما يصدر لأجل التسبب إلى وقوع المأمور به و انبعاث المكلف نحوه و حصوله في الخارج، و ليست له نفسية و استقلال، بل وجوده لا يكون إلّا آلة و تبعا لوجود المأمور به.
و لو فرض استقلاله و عدم لحاظه كذلك، فهو خارج عن حقيقة الأمر و البعث. و لا تفاوت بين الأمر و النهي و الإرادة و الكراهة، فكما أنّ الإرادة
[١]. حوالي سنة ١٢٨٠. ١٢٨١ ه.
[٢]. قال في الكفاية (٢: ١١١): «... هذا، مع منع كون الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد في المأمور بها و المنهي عنها، بل إنّما هي تابعة لمصالح فيها، كما حققناه في بعض فوائدنا».
و انظر: فوائد الاصول، له قده، ص ١٢٩ (الفائدة ١٤ في الملازمة بين العقل و الشرع)، و حاشيته (قدّس سرّه) على فرائد الاصول: ٣٧، سطر ١٧.