بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٦ - تفصيل صاحب الفصول
و أمّا الحسن و المصلحة و القبح و المفسدة الكامنة في الأفعال التي هي ملاكات الأحكام الشرعية فلها التقدم الطبعي بالنسبة إلى الأحكام، و إذا كانت في فعل مصلحة و مفسدة، و كانت إحداهما مرجوحة بالنسبة إلى الاخرى، أثّر الراجح في أمر المولى و نهيه. و لكن ليس المراد من ذلك أنّ المصلحة المرجوحة أو المفسدة المغلوبة تزول رأسا و لا تبقى على حالها، بل هما على حالهما كما كانتا. و على كل حال فلا يمكن أن تكون المصلحة الكامنة في الفعل بحسب الذات مانعة عن فعلية قبحه من جهة انتسابه إلى المولى، و صحة استحقاق عقوبته عليه.
إذا عرفت ذلك كله تعلم: أنّ المصلحة الذاتية الكامنة في الفعل المتجرى به لا تمنع عن انطباق عنوان الهتك و الظلم و الخروج على المولى عليه. و لا تمنع من صحة عقاب المتجري و استحقاقه للذم و اللوم.
و قد ظهر أيضا ما في كلام صاحب الفصول (قدّس سرّه) من تداخل العقابين في المعصية الحقيقية [١]؛ لأنّه بعد فرض كون ملاك استحقاق العقاب في المتجري عين ما هو الملاك في استحقاق العاصي، و أنّهما يرتضعان من ثدي واحد، لا يبقى مجال لهذا الكلام، لعدم إمكان تحقق التجري و المعصية الحقيقية في مورد واحد، و لا دخالة لمصادفة الجزم مع الواقع و عدمها في استحقاق العقاب.
[١]. الفصول: ٨٧، سطر ٣٤ (مبحث مقدمة الواجب). و نقل عنه في فرائد الاصول ١: ٣٢ ورد عليه.