بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٥ - تفصيل صاحب الفصول
و تحققه في فرد يكون مجمعا للعنوانين يمكن أن يتصف بالحسن، فهو كلام متين. و أمّا إن كان المراد من عدم كون قبحه ذاتيا أنّ قبحه ليس بذاتي حتى بملاحظة نفس عنوانه و فرض تحققه في الخارج مجردا عن تعنونه بعناوين اخرى، فليس في محلّه، كما لا يخفى.
ثالثها: أنّ ما هو ملاك استحقاق العقاب و اللوم و الذم و صدق العصيان على الأفعال ليس إلّا الجهات الراجعة إلى المولى، و أمّا المصالح و المفاسد التي تترتب عليها فلا تكون ملاكا لذلك، و لا يكون الفعل بحسبها إلّا علة لوجود تلك المصالح أو المفاسد، من غير أن يكون سببا لتحقق عنوان العصيان و هتك حرمة المولى و ما يلازمه من استحقاق العقاب.
فملاكه ليس إلّا الجهة الراجعة إلى المولى، و ليست هي إلّا انطباق عنوان مخالفة المولى و الظلم عليه و الخروج عن رسم العبودية و هتك حرمته و غيرها من أمثال هذه العناوين القبيحة على الفعل. و لا تتحقق هذه العناوين إلّا بعد أمر المولى عبده أو نهيه و مخالفة العبد، حتى لو فرضنا عدم كون ملاك أمره و نهيه ترتب المصلحة على الفعل أو المفسدة، فلو أمره و مع ذلك خالف العبد يكون بفعله هذا مستحقا للعقاب و اللوم و الذم.
فالقبح الذي ينطبق على الفعل من جهة كونه معنونا بهذه العناوين لا يستتبع الحكم الشرعي؛ لأنّه من آثار الحكم و ما يترتب عليه و يقع متأخرا عنه رتبة.