بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٧ - تفصيل صاحب الفصول
اللّهم إلّا أن يقال: أنّ مراده من تداخل العقابين فيما إذا شرب مائعا مع القطع بكونه خمرا و اتفق كونه ماء مغصوبا فيتداخل العقابان عقاب التجري و عقاب الغصب.
و لكن هذا أيضا بعيد عن الصواب؛ لأنّ حرمته الواقعية بما أنّه مغصوب ليس ملتفتا إليها لتكون ملاكا للعقاب، فتأمّل جيدا.
ثم إنّه لا يخفى عليك: أنّه لا فرق فيما ذكر من قبح التجري و استحقاق العقاب بين ما إذا كان الجزم منجزا للحكم الشرعي أو أمارة من الأمارات أو أصلا من الاصول. بل و لو كان الاحتمال كما في الاحتمالين المذكورين في كلام الشيخ (قدّس سرّه) و هو التلبس بما يحتمل كونه معصية لعدم المبالاة بمصادفة الحرام، أو التلبس برجاء أن لا يكون معصية و الخوف من كونه معصية [١] و إن لا يبعد أن يكون هذا أخف قبحا من السابق.
و أمّا التلبس به برجاء تحقق المعصية فهو خارج عن التجري، بل ربما يؤول أمره إلى الكفر، كما أنّ القصد مع الاشتغال بمقدمات الفعل سواء ارتدع عنه أو منعه مانع لا يكون تجريا، كما لا يخفى. و الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين. اللّهم وفقنا لما تحب و ترضى.
تنبيه: ذكر المحقق الخراساني (قدّس سرّه) في هذا المقام كلاما لا يناسب أن
[١]. فرائد الاصول: ٨.