بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٩ - تقرير دليل انسداد
هذا مضافا إلى أنّ قبح تقديم المرجوح على الراجح لو كان من المستقلات العقلية فإنّما هو في قبح تقديم المرجوح الخارجي على الراجح الخارجي، كما إذا أمر المولى عبده بإعطاء درهم لشخص و تردد بين عمرو الفاضل العادل و بين زيد الذي ليس بعالم، فأعطى زيدا و فضل المفضول على الفاضل، و أمّا تقديم المرجوح الذهني على الراجح الذهني مثل ما نحن فيه، فليس قبيحا.
و كيف كان، لا حاجة إلى ذلك بعد استقلال العقل بصحة مؤاخذة المولى عبده على المخالفة في صورة الاكتفاء بالموافقة الوهمية أو الشكية و ترك الإطاعة الظنية.
ثم اعلم: أنّه على تقدير تمامية المقدمات، فليس مقتضاها إلّا تبعيض الاحتياط؛ لكون العلم الإجمالي منجزا و مقتضيا للاحتياط في جميع الأطراف إلّا أنّ محذور اختلال النظام و لزوم العسر و الحرج المنفيين صار سببا لرفع اليد عن الاحتياط التام و تبعيضه في المظنونات في الموارد التي قامت الطرق و الأمارات على التكليف فيها بناء على انحلال العلم الإجمالى الكبير بالصغير، أو مطلق المظنونات لو لم نقل بانحلاله، لا حجية المظنة كالقطع، لعدم إفادة المقدمات حجية الظن رأسا كالعلم.
فما ربما يدعى أنّه يستفاد من بعض كلمات الشيخ (قدّس سرّه) من كون مفاد دليل الانسداد- على تقدير تماميته- حجية المظنة، و أمّا لو قلنا بعدم تمامية دلالته على رفع اليد عن الاحتياط التام إلّا بقدر ما يوجب