بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٨ - تقرير دليل انسداد
الموضوع لكان مفادها نفي الحكم المترتب أو المترقب لموضوع العسر و الحرج بلسان نفي أصل العسر و الحرج، و فساده واضح.
و لا يقاس المقام بقوله في حديث الرفع: «ما استكرهوا عليه، و ما اضطروا إليه»، فإنّ حرف الموصول للإشارة إلى صلتها. و قد قلنا بأنّ الفرق بين «ما» الموصولة و الموصوفة هو: أنّ الاولى معناها ما يعبر عنه بالفارسية ب «آن چيز» و الثانية ب «چيزى». و كيف كان، ليس ما نحن فيه من قبيل رفع ما استكرهوا عليه و ما اضطروا إليه.
فالتحقيق: أنّ ما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) هو الحق و الأظهر، كما لا يخفى.
هذا كله فيما يتعلق بالمقدمة الاولى و الثانية و الثالثة (و الرابعة على مختار المحقق الخراساني (قدّس سرّه).
و أمّا الكلام في المقدمة الرابعة (و الخامسة على مختار المحقق المذكور)، فنقول- بعد ما بيناه من انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير-: لا حاجة إليها لوجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي الصغير أي مؤديات الطرق و الأمارات الخاصة.
و هكذا الكلام بالنسبة إلى المقدمة الخامسة، و لا حاجة في الحكم بلزوم الإطاعة الظنية و عدم الاكتفاء بالشكية و الوهمية بقبح تقديم المرجوح على الراجح؛ فإنّ نفس كون العبد مستحقا للعقاب- في صورة الأخذ بالتكاليف المشكوكة و الموهومة دون المظنونات- من المستقلات العقلية، فلا يحتاج استحقاقه للعقاب إلى قاعدة اخرى تكون ملاكا لحكم العقل، لعدم الفرق بين المقام و بين سائر المستقلات العقلية.